الشيخ السبحاني

34

حكم الأرجل في الوضوء

الاجتهاد الثاني : [ لابن حزم الأندلسي ونقده ] قال ابن حزم : وممّا نسخت فيه السنّة القرآن ، قوله عزّوجلّ : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فإنّ القراءة بخفض أرجلكم وفتحها كليهما لا يجوز إلّا أن يكون معطوفا على الرؤوس في المسح ولا بد ، لأنّه لا يجوز البتة أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بخبر غير الخبر عن المعطوف عليه ، لأنّه إشكال وتلبيس وإضلال لا بيان ، لا تقول : ضربت محمدا وزيدا ، ومررت بخالد وعمرا ، وأنت تريد أنّك ضربت عمرا أصلا ، فلمّا جاءت السنّة بغسل الرجلين صح أنّ المسح منسوخ عنهما . وهكذا عمل الصحابة ( رض ) فانّهم كانوا يمسحون على أرجلهم حتى قال عليه السّلام : ويل للأعقاب والعراقيب من النار وكذلك قال ابن عباس : نزل القرآن بالمسح « 1 » . يلاحظ عليه أوّلا : أنّ العمل بالسنّة تجاه القرآن الكريم وإن كان بزعم النسخ على خلاف ما أوصى به بعض الصحابة كعمر بن الخطاب حيث كتب إلى شريح بتقديم الكتاب ثم السنّة ، وإليك نص كلامه : « ان اقض بما في كتاب اللّه ، فإن لم يكن في كتاب اللّه ، فبما في سنّة رسول اللّه ، فإن لم يكن في سنّة رسول اللّه ، فبما قضى به الصالحون » « 2 » . فقد أمر بتقديم الحكم بالكتاب على كلّ ما سواه ، فإن لم يوجد في الكتاب ووجد في السنّة لم يلتفت إلى غيرها ، وكلامه وإن كان واردا في مورد القضاء ، لكن المورد غير مخصص ، بل المراد أنّ مكانة القرآن أعلى من أن يعادلها شيء ويقدم

--> ( 1 ) - ابن حزم الأندلسي : الأحكام : 1 / 510 . ( 2 ) - ابن القيم : أعلام الموقعين عن رب العالمين : 2 / 227 .